اليوم الوطني 92

"نفتخر في يوم الوطن بما حققه وطننا الغالي من مكانة دولية وإسلامية وعربية وإنجازات اقتصادية وتنموية"

هذا ما قاله سمو ولي العهد قبل عامين في كلمته ليوم الوطن، ونستلهم منها وبعد عامين أن المنجز لم ينته بعد، ورحلة التنمية لازالت في أول مشوارها، وأن قافلة التغيير قد انطلقت ولا تزال، وستبقى، وأن أصحاب الهمم العالية لا يعرفون نقطة للنهاية، كما أن كل نهاية هي بداية أخرى ونقطة انطلاق لمجد آخر لا ينبغي لغير العظماء.

هكذا علمنا قادة هذا الوطن، وهكذا تعلمنا من مهندس التغيير وقائد الرؤية سمو ولي العهد.

حين نتتبّع فلسفة التغيير في كل الدول قد نجد أنفسنا في بدعة لا يمكن تكرارها، ونسق لا يحتمل المشابهة، وحين تراقب الزمن والمراحل التي أحرقتها المملكة في بضع سنوات فلن تملك نفسك أن تندهش، ويصنعك العجب بقدر ما تصنعه في عقلك من تلك السيرة.

سنوات عدة فقط حملت عاصفة حزم صححت رؤية العالم نحو القوة والعزم والحزم، وان الإرهاب والتبعية الفارسية واذنابها لا تعرف لغة السلم وحفظ الدماء، بل تستمع للقوة فقط وتفهم بتلك اللغة فقط وهذا ما كان.

سنوات فقط منذ انطلاقة رؤية 2030 ولم نتناصف زمنها الموعود، ومع ذلك بادرتنا أثارها وأمطر علينا خيرها في شتّى المجالات، ومتى تتبعت مستهدفات تلك الرؤية وجدت أننا بدأنا في تحقيق بعضها، وشارفنا على قطف البقية، وأثمر الجد بلوغاً قبل الأوان.

سنوات فقط من انطلاق رحلة القضاء على الفساد، وانتشاله من أرضنا بكل قوة وبلا محاباة، ولن ننسى "لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد أيا من كان .... لن ينجو" وهي جملة محببة لا نملّ سماعها، كما أنها تمنحنا الراحة بقدر ما تخيف المفسدين.

لازالت الرواية لم تنته، وخلف تلك الأوراق قصص نجاحات ملهمة، وها هي رحلة التنمية مثلاً قد بدأت تكسر الأرقام المستهدفة وبالتالي تغيّرت المستهدفات لهذه الرحلة لأن النتيجة باتت أكبر من الهدف.

62% من التملك في 2030، ولكن في 2020 قاربنا هذا الرقم كثيراً وبالتالي سيتغير ليصبح 70% وقيمة الصندوق السيادي بلغت4 تريليون مع أن مستهدف 2030 هو 7 ترليون وبالتالي سيغير الهدف ليكون 10 ترليون، وهذا بعض من كل وغيض من الفيض، والقائمة تطول، وليس ما ذكرت سوى إشارة تحمل معها من الأمثلة مالا يتّسع المجال لذكره.

لست هنا بصدد تحرير التقارير لذلك، وهناك جهات تُعنى به والمقالات في هذا كثير، ولكن وجدت نفسي مجبوراً لأضع بعض تلك النجاحات وأسوق القليل من تلك الانتصارات التي تجعل لمثل هذا اليوم "اليوم الوطني" محل فخر واعتزاز وكأنها نقطة استذكار وتمعن في تلك المعجزات التي بدورها تأخذك إلى فضاءات أكبر، فنحبه أكثر ونعيشه في قلوبنا قبل أن نعيش عليه.

وطنك وأرضك محل الحب والانتماء والفخر، ولكن حينما تكون المملكة العربية السعودية هي وطنك فأنت بحاجة إلى انتماء يدفعه القلب والعقل وتسطّره الروح، ولا شك أن حبها لن يكون حباً مجرداً، بل هوى وهوية وعشق بلا روية، وأما الفخر والاعتزاز فلا أرى أحداً يملك مقومات الفخر كالذي تملكه وعليه فلتسجد لله شاكرا.

ختاماً... الفخر بالأوطان سنّة متبعة منذ القدم، ولكن في حقنا أراها واجب يدفعنا له كثير من الحب وقائمة طويلة من المفاخر.