عين على مجد
يحدث أن يتنازع المسير والهدف ويحاول كل منهما إثبات نفسه فأنت بين مسار لا يريد لك التقدم وهدف لا يريد غير أن تعيشه وبين هذا وذا تكون أنت محل النزاع وميدان تلك الحرب
ولكن أين أنت في تلك الساحة؟ وهل عرفت كلمة المرور لذلك الواقع لتجعله حليف قوي للوصول؟
وبمعنى آخر هل تملك أن تتحالف مع ذلك الظرف الواقع وتلك الأطراف ليصبح كل ما هو عليك لك وكل خنجر يماني يُشحذ لتمزيقك يصبح في يديك مذاب ترتق به بطن تلك السفينة التي تريد الوصول بها الى ما تريد.
الأمنية يصنع قيمتها ريح تلفح في وجهها وكلما زادت الريح تنفست تلك الأمنية قيمة مضافة لا تقبل التكرار فتتضاعف بتضاعف ذلك الإعصار وتتباهى أمام تلك الأمنيات الباردة التي تحررت من مصطلح الأمنية فباتت تنافس الواقع في الاستحقاق.
نَتَمَنى وفي التمني شقـــــــــــــــــــــــاءُ**وننادي يا ليتَ كانوا وكُنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
ونصلي في سِرنا للأمــــــــــــــــــــــــاني**والأماني في الجَهْرِ يَضْحَكْنَ مِنَا
غير أَني وإن كَرَهتُ التَمَني**أتمنى لو كُنتُ لا أَتَمَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنى.
هكذا صرح لنا ميخائيل عن معاناته مع الأماني بل معاناتنا جميعاً ففي كل واد بنو سعد.
ومع ذلك سنلج إلى الأماني من بابها الجميل ومدخلها المحبب ولعل أماني اليوم هي واقع الغد.
لن أحدثكم عن بيل غيتس أو أبرا أو حتى والت ديزني أو مارلين مونرو بل سآخذكم إلى أبي يوسف يعقوب بن اسحاق الكندي 185هـ.
فيلسوف عربي مسلم. وعالم موسوعي صنع نفسه من خلال (الفلك والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق).
كل هذا وأكثر جمع في شخصية واحدة وفي ظروف كانت في سابقه مانحة ولكن لم تستمر على حالها فقد حورب وأضعف ودمرت كثيراً من مؤلفاته وأمعن معاصروه في إخفاء أثره وإسكان ضوءه.
بالغ في التقدم حين بالغوا في تأخيره وأثبت لمن لحق أن لا مجال مع الجد ولا نصيب للحمقى مع المجد.
سمي بفيلسوف العرب كما سمي بـ أبو الفلسفة العربية، وهذا كان دافعاً قوياً للربط بين الفلسفة والعلوم الدينة الأخرى ويعتبر من أوائل من أوجد التوافق بين الدين والفلسفة وفتح الأعين على الفلسفة بوجه عام فلسفة اليونان بوجه خاص.
مع ذلك لم يسلم من القدح ومحاولة التشوية ودعاة الشيطنة وحربهم في إسقاطه وها نحن بعد أكثر من ألف سنة نتحدث عنة كقيمة يزداد الاحتياج لها أكثر مما سبق ونسطر القليل عنه كملهِم لنقول: ليت فينا من أمثاله.
هذا المجد لم يكن إلا أمل سعى له حق سعيه ومضى دون النظر إلى ذلك الظرف وذلك الواقع الذي وقف أمامه وهذا الذي جعله مجد يستحق أن تقف العين عنده.
أترك لكم ذلك المجد ليكون مكان بحث ومحل تتبع ونظر ولا شك أن لديه ما يستحق البحث.
غردبــــ: المجد يحتله من يملك مفاتيحه فهل تملك للمجد مفتاحاً؟